لسان الدين ابن الخطيب

415

الإحاطة في أخبار غرناطة

متى قلت لم تترك مقالا لقائل * فإن « 1 » لم تقل لم يغن حمد « 2 » لمادح فمن حام بالحيّ الذي أنت أهله « 3 » * وعام ببحر من عطائك « 4 » طافح يحقّ له أن يشفع الحمد بالثّنا * ويغدو بذاك البحر أسبح سابح ويا فوز ملك دمت صدر صدوره * وبشرى له قد راح أربح رابح بآرائك التي تدلّ على الهدى * وتبدي لمن خصصت سيل « 5 » المناجح ملكت خصال السّبق في كل غاية * وملّكت من « 6 » ملكت يا ابن الجحاجح « 7 » مطامح آمال لأشرف همّة * أقلّ مراميها أجلّ المطامح فدونكها يا مهدي المدح مدحة * أحببت بها عن مدح أشرف مادح تهنّيك « 8 » بالعام الذي عمّ حمده « 9 » * مواهب هاتيك البحار الطوافح فخذها سميّ الفخر يا خير مسبل * على الخلق إغضاء « 10 » ستور التسامح ودم خاطب العليا لها خير خاطب * وأتوق توّاق وأطمح طامح وتلقاني بمالقة عند قدومي من الرّسالة إلى المغرب ، في محرم عام ستة وخمسين وسبعمائة ، ونظم لي هذه الأبيات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله : [ الطويل ] قدومك ذا أبدى لذي الراية الحمرا * ثغور الرّضى تعبر عن شنب البشرا وأينع فجر الرّشد من فلق الهدى * وكوّنه نهرا وفجّره فجرا سرينا له كي يحمد السّير والسّرى * ونرقب شمس الدين من فرعك الفجرا ونصبح في أحياء للمنّ « 11 » نستلم * مواطنكم شفعا وآثاركم وترا ونخطب ما ، يا ابن الخطيب ، تشاء « 12 » من * كرائم ذاك الحيّ إذ نهز الشّعرى فقابلت بالإقبال والبرّ والرّضى * وأقريت من يقرا وأقررت من قرّا فأبناء قدس الحمد حضرة قدسنا * وأقدامنا تملا وأمداحكم تقرا

--> ( 1 ) في النفح : « وإن » . ( 2 ) في النفح : « مدح » . ( 3 ) في النفح : « ربّه » . ( 4 ) في النفح : « عطاياك » . ( 5 ) في النفح : « سبل » . ( 6 ) في النفح : « ما » . ( 7 ) الجحاجح : جمع جحجاح وهو السيد السمح الكريم . لسان العرب ( جحجح ) . ( 8 ) في الأصل : « يهنيك » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 9 ) في النفح : « مدحه » . ( 10 ) في الأصل : « أغضا » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 11 ) في الأصل : « في أحيان المنّ » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 12 ) في الأصل : « تشا » وكذا ينكسر الوزن .